السيد عبد الله شبر
37
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
أنفسهم ، فيكون مغايراً لفسقهم وكفرهم . تاسعها : أنّه تعالى ذكر أكثر الآيات التي فيها ذكر الضلال منسوباً إلى العصاة الضُّلّال على ما قال : وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ، يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ « 1 » ، فلو كان المراد بالضلال المضاف هو ما هم فيه كان ذلك إثباتاً للثابت وهو محال « 2 » . قالوا : فوجب المصير إلى وجوه أخرى من التأويل : الأوّل : أنّ الرجل إذا ضلّ باختياره عند حضور شيء من غير أن يكون لذلك الشيء أثر في ضلاله فيقال لذلك الشيء : إنّه أضلّه ، قال تعالى في حقّ الأصنام : رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ « 3 » ، أي ضلّوا بهنّ ، وقال : وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً « 4 » ، أي ضلّ بهم كثير من الناس ، وكذلك قوله : فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعائِي إِلَّا فِراراً « 5 » ، وقوله : أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ « 6 » ، فالإضلال بهذا المعنى يجوز أن ينسب إلى اللَّه تعالى ، على معنى أنّ الكافرين ضلّوا بسبب الآيات المشتملة على الامتحانات . الثاني : أنّ الإضلال هو التسمية بالإضلال ، فيقال : أضلّه ، أي سمّاه ضالّاً وحكم عليه به ، وأكفر فلاناً إذا سمّاه كافراً ، قال الكميت الأسديّ رحمه الله : وطائفة قد أكفروني بحبّكم * وطائفة قالوا مسيء ومذنب وقال طرفة : وما زال شربي الراح حتّى أضلّني * صديقي وحتّى سائني بعض ذلكا
--> ( 1 ) . غافر ( 40 ) : 34 . ( 2 ) . قال صدر المتألّهين بعد ذكر هذه الوجوه : فهذه هي الوجوه التي ذكرها صاحب التفسير الكبير عنهم ( تفسير الفخر الرازي ، ج 1 ، ص 356 ) ولم يجب عنها مع كونه أشعريّ المذهب بعيداً عن الاعتزال . ثمّ أجاب هو عن هذه الأدلّة بالإجمال والتفصيل . راجع : تفسير القرآن الكريم لصدر الدين الشيرازي ، ج 2 ، ص 221 - 223 . ( 3 ) . إبراهيم ( 14 ) : 36 . ( 4 ) . نوح ( 71 ) : 23 - 24 . ( 5 ) . نوح ( 71 ) : 6 . ( 6 ) . التوبة ( 9 ) : 125 .